رمزي النجار: زوّادة العمر بالحِبر لا بالنقر

رمزي النجار: الجريدة من أروع ما أبدع الإنسان في عالم الإعلام والتواصل (مروان بوحيدر)

نقلًا عن جريدة الاخبار اللبنانيّة، قسم آداب وفنون | فكر ثقافي – فراس خليفة، الثلاثاء 19 شباط 2019

إنّه أحد أبرز صنّاع السياسات الإعلاميّة والإعلانية في لبنان والمنطقة. في كتاب «فكر على ورق ـــ نُحبِّر لنُعبِّر» (مكتبة أنطوان)، يضع رمزي النجّار ما يمكن اعتباره خلاصة أفكاره وآرائه الفلسفية الخاصة في مئة مصطلح/ مفهوم مستنداً إلى ذخيرة وافرة من القراءة والمعرفة وباعٍ طويل في التجارب الحياتيّة والعمليّة الغنيّة. يتُوق رمزي ج. النجّار إلى زمن الورق والتعبير «بالحِبر لا بالنقر». الرجُل الذي يُعدُّ أحد أبرز صانعي السياسات الإعلاميّة والإعلانية في لبنان والمنطقة، يُحاول من خلال كتابه «فكرٌ على ورق ــــ نُحبّر لنعبّر» (مكتبة أنطوان) الهروب من طغيان «وسائل التواصل الاجتماعي» على تفاصيل الحياة اليومية للناس، مقرّراً «العودة إلى الذات» ليقدم للقارئ العربي مجموعة كبيرة من الآراء في الفلسفة والحياة و«الأساسيات» اليومية. ترمي هذه الآراء إلى «إحداث ما يمكن أن يشجّع القرّاء على الكتابة في المواضيع ذاتها التي يكتب فيها المؤلِّف

فلسفة خاصة و«تفاعل تواصلي» على الورَق

لكَ أن تخالَ الآن رمزي النجّار مُؤدِّياً دورَ رجل ذي معرفة وحكمة واسعتَيْن في فيلم سينمائي يحاكي أحداثاً واقعية تحصل في مكان ما من المنطقة العربية. يجلس الرجل ذو الشَّعر الأبيض تحت شجرة عملاقة مُعمِّرة في إحدى القرى الريفيّة أو داخل قاعة واسعة في نواحي المدينة ليتلُوَ «كلماته- مفاتيحه» أمام مجموعة من الناس يغلب عليهم عُنصر الشباب. يقرأ لهم بِشَغف عن الحياة «مبرِّر وجودنا الآني»، والموت ذلك «العالم المجهول» والخوف «مذلة البشر»… عن الله «وجهة الإنسان المُثلى» والجسد «مركب الروح» والموسيقى كـ«غسول للروح ودواء للنفس البشرية»، والمال «هاجسنا الدائم» والشُّهرة «السراب الخادع»… عن الصلاة «البلسم الذي يشفي جراحنا» والمسرح «التعبير الأكثر نقاء عن أصالة الإبداع الإنساني»، وعن الكتاب «الذي لن يموت» وأيضاً عن القهوة «نجمة الضيافة»، كما عن الشوكولا «نعمة التذوّق» عند الإنسان وغيرها من مفاهيم ومصطلحات هي «من خواص الحياة ومكوّناتها الأساسيّة

في كتاب «فكر على ورق ـــ نُحبِّر لنُعبِّر»، يضع رمزي النجّار ما يمكن اعتباره خلاصة أفكاره وآرائه الفلسفية الخاصة في مئة مصطلح/ مفهوم مستنداً إلى ذخيرة وافرة من القراءة والمعرفة وباعٍ طويل في التجارب الحياتيّة والعمليّة الغنيّة. كأنّنا بالرجُل ينتزع مِن الوقت، وقته هو، وقتاً مُستَقطعاً للتأمُّل وتالياً للكتابة في أكثر المفاهيم أهميّة وإلحاحاً ليضعها في النهاية بين دفَّتي كتاب أنيق في ما يعتبره المؤلّف «كتابة هادفة ومُيَسَّرة». يكتب بلغةٍ فيها مزيج من الكتابة الأدبية و«الكتابة الإبداعية» الإعلامية التي يُعدُّ النجّار واحداً من أعلامها، فضلاً عن كونه أحد أهم المؤثرين في صناعة الرأي العام، ولَو أنّ وجهه بقي غير معروف لأغلب أبناء جيل الـ «انستغرام» والـ «آيباد». بأسلوبه الأنيق في الكتابة، يبتعد المؤلّف عن الرتابة كما عن الوعظ أو الادّعاء المُنفِّر للقارئ جامِعَاً بين البساطة في التعبير والعمق في المضمون. لم يكتب النجار ليُشبِعَ رغبته الخاصة في «التحبير» على الورق فقط، بل دعا القرّاء ـ منذ السّطور الأولى ــ إلى مشاركته التعبير من خلال ما يسمّيه «تفاعلاً تواصلياً» بهدف ابتكار فلسفتهم الخاصة والابتعاد عن «الاستيراد إذا كان التصدير رائجاً». يقول النجّار: «مِن تحدّيات هذا النوع من الكتابة الذي اخترته كي أكون محفّزاً للقارئ، أن يكتب ويعبّر بذاته فعلاً وليس فقط في ذهنه، بل كتابة على الورقة البيضاء المقابلة، أن يواجه الكاتب خطر تكرار المعروف والمألوف والممجوج، لذا التحدّي في الابتكار كما في كشف ما لم يتوقّع القارئ أن يصل إلى إدراكه». مِن البداية التي اختار لها عنوان «الكلمة» بوصفها «مفتاح البشرية في سعيها إلى القداسة» حتى النهاية التي تعمّد أن تكون عن شبكات التواصل الاجتماعي «المزدَوَجَة في فائدتها كما في إثمها»، سيجِدُ القارئ هذا الترابط الكبير بين العناوين/ المفاهيم كما لو أنّه أمام سلسلة مُتَّصلة ومتكاملة من الأفكار التي «تتناسل» وتتكاثر من بعضها البعض. وإذ عمد المؤلّف في السطر الأخير من كل صفحة إلى التمهيد لـ«المصطلح» التالي، ليؤكد على فكرة الترابط إياها، إلا أنّ العناوين المختارة بعناية وذكاء يمكن قراءتها أيضاً بشكل مستقل، كلّاً على حدة، كما لَو أنها قصيدة في ديوان شعري.


يقدّم عرضاً لآراء عدد من الفلاسفة وعلماء الاجتماع وأدباء كبار ينتمون إلى ثقافات متعدّدة

في كتاب «فكر على ورق ـــ نُحبِّر لنُعبِّر»، يضع رمزي النجّار ما يمكن اعتباره خلاصة أفكاره وآرائه الفلسفية الخاصة في مئة مصطلح/ مفهوم مستنداً إلى ذخيرة وافرة من القراءة والمعرفة وباعٍ طويل في التجارب الحياتيّة والعمليّة الغنيّة. كأنّنا بالرجُل ينتزع مِن الوقت، وقته هو، وقتاً مُستَقطعاً للتأمُّل وتالياً للكتابة في أكثر المفاهيم أهميّة وإلحاحاً ليضعها في النهاية بين دفَّتي كتاب أنيق في ما يعتبره المؤلّف «كتابة هادفة ومُيَسَّرة». يكتب بلغةٍ فيها مزيج من الكتابة الأدبية و«الكتابة الإبداعية» الإعلامية التي يُعدُّ النجّار واحداً من أعلامها، فضلاً عن كونه أحد أهم المؤثرين في صناعة الرأي العام، ولَو أنّ وجهه بقي غير معروف لأغلب أبناء جيل الـ «انستغرام» والـ «آيباد». بأسلوبه الأنيق في الكتابة، يبتعد المؤلّف عن الرتابة كما عن الوعظ أو الادّعاء المُنفِّر للقارئ جامِعَاً بين البساطة في التعبير والعمق في المضمون. لم يكتب النجار ليُشبِعَ رغبته الخاصة في «التحبير» على الورق فقط، بل دعا القرّاء ـ منذ السّطور الأولى ــ إلى مشاركته التعبير من خلال ما يسمّيه «تفاعلاً تواصلياً» بهدف ابتكار فلسفتهم الخاصة والابتعاد عن «الاستيراد إذا كان التصدير رائجاً». يقول النجّار: «مِن تحدّيات هذا النوع من الكتابة الذي اخترته كي أكون محفّزاً للقارئ، أن يكتب ويعبّر بذاته فعلاً وليس فقط في ذهنه، بل كتابة على الورقة البيضاء المقابلة، أن يواجه الكاتب خطر تكرار المعروف والمألوف والممجوج، لذا التحدّي في الابتكار كما في كشف ما لم يتوقّع القارئ أن يصل إلى إدراكه». مِن البداية التي اختار لها عنوان «الكلمة» بوصفها «مفتاح البشرية في سعيها إلى القداسة» حتى النهاية التي تعمّد أن تكون عن شبكات التواصل الاجتماعي «المزدَوَجَة في فائدتها كما في إثمها»، سيجِدُ القارئ هذا الترابط الكبير بين العناوين/ المفاهيم كما لو أنّه أمام سلسلة مُتَّصلة ومتكاملة من الأفكار التي «تتناسل» وتتكاثر من بعضها البعض. وإذ عمد المؤلّف في السطر الأخير من كل صفحة إلى التمهيد لـ«المصطلح» التالي، ليؤكد على فكرة الترابط إياها، إلا أنّ العناوين المختارة بعناية وذكاء يمكن قراءتها أيضاً بشكل مستقل، كلّاً على حدة، كما لَو أنها قصيدة في ديوان شعري.

يبدو واضحاً أن «فكر على ورق» كتاب مشغولٌ لهذه المرحلة، يدعو الكاتب من خلاله إلى جرأة الإقدام على التعبير كما طرح الأسئلة ومواجهة التحديات، فضلاً عن كونه يقدّم مساهمة معرفية من خلال الآراء التي طرحها الكاتب في «معجمه» الخاص. والرجُل، من خلال أفكاره في الكتاب، لا يبدو بعيداً عن منظومة أخلاقية- دينية واسعة مؤثرة في بناء شخصيته. منظومة لا تكتفي بدين سماوي واحد أو بمعتقدات جاهزة ومعلّبة بل تفتح النقاش على أوسع مدى بعيداً من «أفخاخ» ما يمكن اعتباره «توابع الانتماء كالطائفية والمذهبية والطبقية الاجتماعية الكاذبة». ما يؤدي في النهاية إلى الانعزال والتقوقع، برأي المؤلف. مع «فكر على ورق»، يبدو لنا رمزي النجار مثقفاً من الطراز الرفيع ومحمَّلاً بتجربة مهنية طويلة كان فيها شاهداً على عدد كبير من «الاختراقات المذهلة» في عالم تكنولوجيا المعلومات وأدوات الاتصال والتواصل: «احتفلتُ بالفاكس الذي أنهى التلكس قبل أن يتخطاه الإيميل ويزهق إنجازه وينوب مكانه«.

الثابت والمتحوّل في عالم متغيّر

لا يطرح رمزي النجار في «حبر على ورق»، عناوين أو مفاهيم جديدة أو غير مألوفة. قد تبدو مصطلحات ومفاهيم مثل «الحريّة والعدالة والحقيقة والخيانة» من أكثر العبارات تكراراً في يوميات الناس ووسائل الإعلام و«الناشطين» على اختلاف مُسمَّياتهم. والحديث عن الجسد والجنس والزواج كما عن المأكل والمشرب وآفة المخدِّرات وحتى عن السيّارة كوسيلة نقل أو عن السينما والتلفزيون وغيرها، قد لا يبدو مُغرياً بالنسبة للقارئ الذي يتابع ويكتب يومياً في وسائل التواصل الاجتماعي عن كل شيء تقريباً. لكنّ النجّار يبدو كأنه قطع على نفسه عهداً بأن يكتب في مثل هذه العناوين المعروفة بالذات انطلاقاً من هاجس أو دافع أساسي للكتابة، وهو «البدء ببناء ذخيرة فلسفية فكرية وأخلاقية لكلّ إنسان يريد الاستقلالية والبدء بمدرسته الفلسفية الخاصة به والمساهمة بها حتى تصهر السوشال ميديا عقدها وشرعتها وضوابط سلوكها» على تعبير الرجُل. والكاتب في خواطره و«كلماته-المفاتيح»، يقدّم في السياق عرضاً لآراء عدد من الفلاسفة وعلماء الاجتماع وأدباء كبار ينتمون إلى ثقافات متعدّدة، لكنه ـ وهذا الأهم ــ يطبع الموضوع بأفكاره الخاصة سواء من خلال موقف حاسم أو عبر طرح مجموعة أسئلة لا تخلص إلى إجابات نهائية بالضرورة. يقول النجَّار في إحدى صفحات الكتاب: «لعلَّ الإنسانية في نهاية الأمر وُلِدت لتسأل.. لا لتُجيب». وفي اختياره للمواضيع المطروحة، ثمَّة مروحة واسعة من العناوين لا تبدأ بالحديث عن الله والخلود والمعرفة والجمال كما عن الصداقة والرَّشوة، ولا تنتهي بالحديث عن المدينة والقرية والضحك والبكاء والسّماء والغيوم والشمس والقمر وغيرها. ما هو أهمُّ من التوصيف التقليدي الذي يقدّمه لهذه المفاهيم، هو أنه «فلْسَفَها» باعتبارها تحمل دلالة أو رمزية ما. ما الذي يمكن أن يضيفه الكاتب في حديثه عن ثنائية «البحر والجبل» مثلاً؟ يقول: «الإبحار في المغامرة، والإنجاز في تسلُّق جبل نُوَقّع على قمّة رأسه برمز تفوقنا من على علوِّه كجبل، ومن على عمقه كبحر: هكذا نزَقُ الإنسان، وهكذا نشعر بتفوّقنا وبهدف لحياتنا». وكما في «البديهيات» و«الثوابت»، يخوض النجار أيضاً في قضايا إشكالية يمكن وضعها تحت مسمى إشكالية «الثابت والمتحوّل» التي أفرد الكاتب لها عنواناً خاصاً. يقول: «ذلك هو التحدّي الدائم في مسار الإنسانية: ما هي الثوابت؟ وما هي المتغيرات؟ كيف نحدّد مقاييس الثابت؟ وما هي سمات المتحوّل؟ هل الثوابت ظرفيّة؟ هل يتغير معيار الثوابت عندما تتطور التكنولوجيا وتحقق ما كان مستحيلاً في الأمس وصار أمراً عادياً مضجراً اليوم؟». لا شيء يبقى على حاله.
يعيش الكاتب والقارئ معاً في عالم يشهد في كل ساعة متغيرات متسارعة. وكثير من «التابوات» التي كانت محظورات بالأمس لم تعد كذلك اليوم. في الموقف من «العولمة» مثلاً، وهي أحد أكثر المصطلحات إشكالية وتداولاً منذ ظهوره قبل عقدين من الزمن، يقف الكاتب في «الوسط» تماماً محاولاً التوفيق بين استمرار العولمة والحفاظ على الهوية. يقول: «ما نخاف عليه اليوم، هو مزج الألوان المتعددة التي تغني الإنسانية وتتنوع على خشبة رسّام المجتمعات، فتعرض موشور الألوان ومئات الظلال المتوافرة من كل لون، فنرى خيارات لا تحصى من كلّ لون، مما يمنح الإنسان الغنى وحرية الاختيار، وبالتالي، يمنح كل واحد منا ضمن وطنه أو شعبه، هويته الخاصة به…». برأيه «لا قدرة لأحد اليوم على أن يحسم هذا الصراع بين منافع العولمة وأضرارها، بين حتمية الحفاظ على الهوية وخطر فقدانها وضياعها». يضيف: «مع إشراقة كل يوم، يتغير الجواب وأحياناً نرى العولمة عدوّة الهوية ثم نرى الهوية قيمة مضافة على العولمة. لمن الغلبة؟ سيأتي اليوم الذي نعرف فيه الجواب، ونتمنى أن تبقى هوياتنا قائمة وعولمتنا مستمرَّة!»


بناء ذخيرة فلسفية فكرية وأخلاقية لكلّ إنسان يريد الاستقلالية والبدء بمدرسته الفلسفية الخاصة

فضلاً عن كونه يُعدُّ مرجعية في صناعة الإعلام والإعلان في منطقة الشرق الأوسط، لعب النجار ويلعب دوراً في «التواصل السياسي في المنطقة لتعزيز الحوار بين المواطنين والحكومات وزيادة درجة الوعي بين شرائح المجتمع كافة وبناء الثقة والدعم وتغيير المواقف والأداء والتشريعات وخيارات الحياة السياسية»، وفق ما يذكر ناشر الكتاب. من هذا الموقع يمكن فهم مقاربته لمفهومَيْ «الحرب» و«السّلام». برأيه، فإن التاريخ «أثبت لنا أن لا فائدة تُرجى من الحروب». ألا يبدو هذا الكلام مثالياً في الوقت الذي تُشن فيه أكبر وأقذر أنواع الحروب لغايات وأهداف اقتصادية كبرى مثلاً؟ وفي الوقت الذي يرى فيه كثير من صُنّاع السياسة أن فترة «السلام» تكاد تكون «الاستثناء» سواء كانت قصيرة أم طويلة، يذهب النجّار إلى أنه لا بد في النهاية من أن «تعود للإنسانية نعمةُ السّلام ورغبة تعميمه وترسيخه وديمومته». في أوراق رمزي النجار التي تبلغ الـ 200، بما فيها الأوراق البيضاء التي تركها المؤلّف عمداً للقارئ والقارئة لمشاركته الكتابة ضمن ما أسماها «منهجيّة جدوى الكتاب وهدفه»، ثمّة ما يشبه العودة إلى الينابيع النقيّة ولكن بـ«روح» العصر وأدواته ومفرداته. التحدّي الأكبر ـ للكاتب والكتاب معاً ـ ربما يبقى في مدى نجاحه في تحقيق «خرقٍ» ولو نسبيّ في مخاطبة عقول الأجيال الجديدة، وهو يتمنّى عليها أن «لا تستغني عن القلم» وأن «تلغي طباعة الكتب على الورق».

مقتطفات من الكتاب


الجريدة: هي من أروع ما أبدع الإنسان في عالم الإعلام والتواصل.. أنا من هؤلاء الواثقين أن الجريدة كما عرفناها لن تموت وإن كانت ستخسر.
السوشال ميديا: اختراق تاريخي وإنجاز غيّر وجه البشرية ومنح الإنسان مقدرة غير مسبوقة في العولمة كما في التواصل. لستُ في وارد نكران فوائدها فاحترام مزاياها هو ثابت وأكيد وفي جوهر مهنتي واعتزازي بكوني عاصرتها وعرفتها. لم يعد بالإمكان الرجوع إلى الوراء، لكن الإنسانية نظَّمت تناسلها بالزواج والعقود الحضارية والحقوق القانونية والأحوال الشخصية فأوقفت أو حدَّت من العهر والبؤس والجريمة… وذلك هو ما أتمناه للسوشال ميديا التي تحتاج منذ الآن وبقوة وبإلحاح إلى التشريع وإلى ضبط ذاتها بالشرعة الأخلاقية وبإضافة المعايير والمقاييس والمساءلة والمحاسبة بدون الوقوع في القمع والمنع والرقابة السلبية.
العلم والتكنولوجيا: نستحق فعلاً أن نحتفل؟ أيُّ علم هذا؟ أيّة تكنولوجيا وتطور؟ نحن في خضم انفصام شخصية البشرية التي تدّعي السيطرة على كونها، بينما هي عاجزة أمام أبسط مقدرات الوجع والظلم والحرمان والتدهور حتى التلاشي.
السفر: يغنينا ويجعلنا نختبر أعماق إنسانيتنا ونزداد في معارفنا، وتتوسع آفاقنا وتنصهر شخصياتنا وتتغير أفكارنا المسبقة ونحقق كافة طاقاتنا التي نحملها في قدراتنا وملكاتنا، ونكتسب صداقات وعلاقات ومغامرات ترتفع بالتجربة الإنسانية لدينا إلى مستويات مُجدِية وجزيلة المردود والتنوّع.
المسرح: هو التعبير الأكثر نقاء عن أصالة الإبداع الإنساني. كان المسرح ويبقى أقرب الفنون إلى طموح الإنسان وولعه في خلق الأحداث والسيطرة على الشخصيات. ومن هنا ما حدّده أرسطو بتعبير «التطهير»، حيث يغسل المسرح عار الواقع المؤلم لا قدرة لنا على تغييره، لذا نحاكيه عبر المسرح، و«نُظَهِّر» مشاعرنا وأحاسيسنا العميقة بالإبداع وتحديد الخاتمة بالمشاهدة والمشاركة.

About The Author

A Veteran of Media and Advertising Industry in the Region.


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>